السيد صادق الموسوي
304
تمام نهج البلاغة
فَإِنَّ جَارَ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - ( 1 ) آمِنٌ مَحْفُوظٌ ( 2 ) ، وَعدَوُهَُّ خَائِفٌ مَغْرُورٌ . فَاحْتَرِسُوا مِنَ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ ، وَاخْشَوْا مِنْهُ بِالتُّقى ، وَتَقَرَّبُوا إلِيَهِْ بِالطّاعَةِ ، فإَنِهَُّ قَريبٌ مُجيبٌ ، قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 3 ) . فَاسْتَجيبُوا للهِّ ، وَآمِنُوا بِهِ ، وَلَا يُلْهِيَنَّكُمُ الأَمَلُ ، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَجَلُ ، فَ ( 4 ) إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ ، وَتَغَيُّبِ ( 5 ) آجَالِهِمْ ، حَتّى نَزَلَ بِهِمُ الْمَوْعُودُ ، الَّذي تُرَدُّ عنَهُْ الْمَعْذِرَةُ ، وَتُرْفَعُ عنَهُْ ( 6 ) التَّوْبَةُ ، وَتَحُلُّ معَهَُ الْقَارِعَةُ وَالنَّقْمَةُ . وَقَدْ أَبْلَغَ اللّهُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعْدِ ، وَفَصَّلَ لَكُمُ الْقَوْلَ ، وَأَعْلَمَكُمُ السُّنَّةَ ، وَشَرَعَ لَكُمُ الْمَنَاهِجَ ، وَحَثَّكُمْ عَلَى الذِّكْرِ ، وَدَلَّكُمْ عَلَى النَّجَاةِ . أَلَا ( 7 ) وَإنِهَُّ لَا يَنْبَغي لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - ( 8 ) أَنْ يَتَعَظَّمَ ، فَإِنَّ رِفْعَةَ الَّذينَ يَعْلَمُونَ مَا عظَمَتَهُُ أَنْ يَتَوَاضَعُوا لَهُ ، وَعِزَّ الَّذينَ يَعْلَمُونَ مَا جلَاَلهُُ أَنْ يَذِلُّوا لَهُ ( 9 ) ، وَسَلَامَةَ الَّذينَ يَعْلَمُونَ مَا قدُرْتَهُُ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا ( 10 ) لَهُ ، فَلَا يُنْكِرُونَ أَنْفُسَهُمْ بَعْدَ حَدِّ الْمَعْرِفَةِ ، وَلَا يَضِلُّونَ بَعْدَ الْهُدى . هذَا كِتَابُ اللّهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، بِهِ أَقْرَرْنَا ، وَلَهُ أَسْلَمْنَا ، وَعَهْدُ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَسيرتَهُُ فينَا ، لَا يَجْهَلُ ذَلِكَ إِلّا جَاهِلٌ مُخَالِفٌ مُعَانِدٌ عَنِ الْحَقِّ ( 11 ) . فَلَا تَنْفِرُوا مِنَ الْحَقِّ نِفَارَ الصَّحيحِ مِنَ الأَجْرَبِ ، وَالْبَاري مِنْ ذِي السَّقَمِ . وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوَا الرُّشْدَ حَتّى تَعْرِفُوا الَّذي ترَكَهَُ ، وَلَنْ تَأْخُذُوا بِميثَاقِ الْكِتَابِ حَتّى
--> ( 1 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 369 . ( 2 ) ورد في الكافي ج 8 ص 319 . ومستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 37 . ونهج البلاغة الثاني ص 131 . ( 3 ) البقرة ، 186 . ( 4 ) ورد في الكافي ج 8 ص 319 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 37 . ونهج البلاغة الثاني ص 131 . باختلاف بين المصادر . ( 5 ) - بعد . ورد في نسخة نصيري ص 78 . ( 6 ) - عنده . ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 37 . ونهج البلاغة الثاني للحائري ص 131 . باختلاف . ( 7 ) ورد في المصدرين السابقين . ( 8 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 844 . ( 9 ) ورد في الكافي ج 8 ص 319 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 37 . ونهج البلاغة الثاني ص 131 . باختلاف . ( 10 ) - يسلّموا . ورد في نسخة نصيري ص 78 . ( 11 ) ورد في الكافي ج 8 ص 319 . وتحف العقول ص 129 . ونهج السعادة ج 1 ص 213 . باختلاف بين المصادر .